معالجات حديثه لأسطورة أوديب القديمة متمثله في مسرحية " السياسي السابق " للكاتب ت. س. إليوت, و مسرحية " الملك أوديب" للكاتب توفيق الحكيم، ومسرحيتي " الملك أوديب لسوفوكليس "، و" أوديب فى كولونس لسوفوكليس" للكاتب و. ب.
رشا عباس محمد الشربيني السعدني, ,عين شمس ,البنات, اللغة الإنجليزية, الماجستير 2006
ملخص
إن تناول اليوت ويتس والحكيم لأسطورة اوديب يظهر اهتمامهم بالأساطير اليونانية. وعلى الرغم من أن ثلاثتهم قد استغلوا الاسطوره لعرض نفس الأفكار إلا إن كل منهم يعرض لهذه الأفكار من منظور مختلف.
يعالج الكتاب الثلاثة فكرة الصراع بين الإنسان وقوه عظيمة تقهره في النهاية، ولكنهم اختلفوا في تحديد ماهية هذه القوه، فيتس يرى أن هذه القوه هي الالهة التي تطارد اوديب حتى تحطمه، بينما يرفض الحكيم- كمسلم- هذا الأمر، مما يحدو به إلى القول بأن هذه القوة الكاسحة هي الحقيقة التي يكتشفها اوديب فينهار عالمه. أما اليوت- الذي يؤمن باستمرارية الخبرة الانسانية- فتظهر مسرحيتة قوة الماضي وقدرته على تدمير الحاضر والمستقبل.
يتناول اليوت ويتس فكرة الحب، ويعتبراه طريق الوحيد للخلاص، كما يركزاليوت أيضا على الحب بين الرجل والمر أه بصوره لم يعالجها من قبل في اى من مسرحياته. كذلك فقد عرض الكاتبان لفكرة الموت مؤكدين أن الموت بالنسبة لاوديب وكلافرتون المعذبان بخطاياهم هو النهاية لحياه مليئة بالبؤس والشقاء وبدايه لمرحلةجديدة من الراحة والسكينة.
تعرض المسرحيات أيضا لإشكالية القدر والارادة الحرة. ويختلف الكتاب في رؤيتهم لهذه المعضلة حيث تظهر مسرحيات يتس والحكيم أن الإنسان مصير في كل ما يفعل وهى رؤية تؤكد عليها الاسطورة نفسها. ولكنهما يختلفا في ماهية القدر، فالقدر عند يتس هو قوة لا تقهر تدمر حياة الأبرياء دون أدنى ذنب اقترفوه، في حين أن الحكيم –كمسلم- يؤمن بأن القضاء معناه أسبقية العلم الالهى و بأن ارادة لإنسان محدودة وتعمل في إطار من الارادة الالهية. وعلى النقيض منهما فأن اليوت يبرز حرية الإنسان المطلقة وبالتالي مسئوليته الكاملة عن خياراته الأخلاقية.
يحتفظ يتس واليوت والحكيم ببعض خصائص الشخوص الاسطورية عند رسمهم لشخصياتهم، ويغيروا بعض هذه الخصائص. ويعتبر اوديب فى مسرحيتي يتس الأقرب إلى نظيرة الأسطورى حيث صوره يتس كملك عظيم محب لشعبه الذي يبادله حبا بحب، لكنة شخصية شكاكة, متكبرة, شديدة العناد, سريعة الغضب وهى سمات تؤدى إلى نهايتة المروعة، بيد أن ذلك لا يقلل من عظمتة التى تكمن فى قدرتة الغير عادية على تحمل المعاناة والألم اللذان فرضهما عليه مصيره.
يستخدم اليوت لورد كلافرتون فى مسرحية “السياسي السابق" كمعادل حديث لاوديب، وهو ينتمي مثله إلى الطبقة الارستقراطية، وتطاردة خطاياه التى يقوده خوفه من اكتشافاها الى خلق عالم وهمى يعيش فيه يعمق من شعوره بالوحدة والاكتئاب وهذا يجعلة مثالا للشخصية الفصامية. لكن ادراكة لحب ابنتة له ودعمها له يصل به الى الخلاص قبل الموت مثل اوديب.
أما اوديب في مسرحية الحكيم فانه شديد الاختلاف عن نظيره الأسطوري، فهو رجل عادي قوي البنية وليس بطلا ذكيا يواجه أبا الهول كأوديب الأسطوري، وفوزه بالعرش بخداع أهل طيبه وبالتآمر مع تيرسياس يجعله يعيش في إكتئاب وخوف دائمين من اكتشاف حقيقته، وبالإضافة إلى ذلك فإن أوديب لدى الحكيم شخصيه عديمة المبدأ والخلق ويظهر عدم نبله فى أجل صوره عندما يحاول أن يقنع جوكاستا أن تتجاهل الحقيقة، وأن تستأنف حياتها معه كزوجه وهي سقطة أثارت حفيظة النقاد في العالم العربي، وجعلت المسرحية تفشل فشلا ذريعا.
تقوم مسرحيتى يتس ذاتا الفصل الواحد على البناء اليوناني حيث ينقسما إلى أجزاء تتخللها أغاني الجوقة، وقد حافظ على الوحدات الثلاث، واستخدم مجموعة من الأساليب الدرامية منها الاعتماد على الأساطير اليونانية التى تقوم على مجموعة من الأساليب الدرامية المميزة كالجوقة والرسول الذي يبلغ مايحدث خارج المسرح، وإبراز العناصر الأسطورية كالنبؤات واللعنات ...إلخ، واستخدام الإشارات الضمنية، واستعادة الأحداث الماضية والمفارقة الدرامية.
تنقسم مسرحية "السياسي السابق " لإليوت- والتي تبدأ بفاصل شعري وتنتهي بأخر – إلى ثلاثة فصول يحدث كل واحد منها في مكان وزمان مختلف، ويستخدم إليوت أسلوب التضمين، وخلق مجموعة متنوعة من الحالات المزاجية، وجعل الشخصيات تحلل أفكارها وتبوح بمشاعرها تفصيليا، وتمتاز هذه المسرحية بمجموعه من الأساليب الدرامية المستوحاة من المسرحيات العائلية والبولسية.
أما مسرحية "الملك اوديب" للحكيم فإنها متعددة الفصول لا يلتزم فيها الحكيم بوحده المكان وذلك بهدف التركيز على الحياة العائلية لاوديب وآثارها على سلوكه وردود أفعاله، ويستخدم المفارقة الدرامية، وأسلوبي الجوقة والرسول المستمدان من المآسي اليونانية كما فعل يتس، ويعمد إلى إظهار كل شي أمام القارئ بمجرد بداية المسرحية، والقضاء على عنصر التشويق وذلك بهدف الوضوح وإزالة الغموض، ويستغل الحكيم هذه المسرحية- كما فعل في غيرها من مسرحياته الذهنية- في عرضه فلسفته حرفيا.
تشترك لغة اليوت ويتس والحكيم في البساطة والإيحاء والشاعرية، ولكن أرفعهم هي لغة يتس التي يصعب التفريق بين الشعر التي كتبت به أغاني الجوقة وحواراته النثرية. وتتميز مسرحية الحكيم النثرية بإستخدام صور جمالية أكثر من تلك التي يستخدمها يتس واليوت وبالتكرار وبطرح الأسئلة البلاغية، وتعاني لغة اليوت الشعرية من لجوئة إلى الخطابة- خاصة في كلام كلافرتون، وباستخدام الصيغ المستهلكة في تصوير علاقة الحب بين مونيكا وتشارلز.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة